ابن الأثير

355

الكامل في التاريخ

ووصّى له بالملك وحلّف الناس له ، فلمّا ملك خالفه عمّه صاحب أرزن الروم ، وخاف أيضا من الروم المجاورين لبلاده ، فأرسل إلى الملك الأشرف وصالحه ، وتعاهدا على المصافاة والتعاضد ، وتصاهرا ، وكفي الأشرف شرّ تلك الجهة ، وتفرّغ باله لإصلاح ما بين يديه ، ولقد صدق القائل : لا جدّ إلّا ما أقعص عنك الرجال ، وكأنّه بقوله أراد : وجدّك طعّان « 1 » بغير سنان . وهذا ثمرة حسن النيّة ، فإنّه حسن النيّة لرعيّته وأصحابه ، كافّ عن أذى يتطرّق إليهم منه ، غير قاصد إلى البلاد المجاورة لبلاده بأذى وملك مع ضعف أصحابها وقوّته ، لا جرم تأتيه البلاد صفوا عفوا . ذكر موت صاحب سنجار وملك ابنه ثمّ قتل ابنه وملك أخيه وفي هذه السنة ، ثامن صفر ، توفّي قطب الدين محمّد بن زنكي بن مودود ابن زنكي ، صاحب سنجار ، وكان كريما ، حسن السيرة في رعيّته ، حسن المعاملة مع التجار ، كثير الإحسان إليهم ، وأمّا أصحابه فكانوا معه في أرغد عيش يعمّهم بإحسانه ، ولا يخافون أذاه ، وكان عاجزا عن حفظ بلده ، مسلّما الأمور إلى نوّابه . ولمّا توفّي ملك بعده ابنه عماد الدين شاهنشاه ، وركب الناس معه ، وبقي مالكا لسنجار عدّة شهور ، وسار إلى تلّ أعفر وهي له ، فدخل عليه أخوه عمر بن محمّد بن زنكي ، ومعه جماعة ، فقتلوه ، وملك أخوه عمر بعده فبقي كذلك إلى أن سلّم سنجار إلى الملك الأشرف ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ،

--> ( 1 ) . وجد كطعان . A